كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

كثير من الشكوك والأوهام الناشئة عن الاكتفاء باخبار الرواة فيما سبيله التحقق والتبين. وما آفة الاخبار إلا رواتها.

ان وضعية العالم الاسلامي اليوم - وتداعي الأمم الملحدة عليه تداعي الأكلة على قصعتها - لتحتم على أبناء الاسلام أكثر من كل عصر مضى أن يسووا صفوفهم، ويوحدوا جهودهم، ويهدفوا الى غاية واحدة هي تسخير أفهامهم واقلامهم، وتجنيدها لصد تيار الالحاد الذي جاشت غوار به من

كل صوب يتهدد شبابنا الناهض، وجيلنا الصاعد بالاغراق والاكتساح. فان لم ننهض نهضة صادقة لنصرة دين الله، وتأييد شريعته واظهارها في المظهر اللائق بالمجتمع الاسلامي المثالي، كانت القاضية لا قدر الله «لئن أكله الذنب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون».

ولعل أول خطوة في هذا السبيل - على ما أرى - هو تعرف بعضنا ببعض تعرفا حقيقيا مستمداً من نتاج علمائنا المجتهدين، وآرائهم السديدة التي لا يختلف غالبها في الغاية، لكن في ملحظ المجتهد فحسب، وكل مجتهد مصيب. وليكن هذا التفهم في جو مشبع بروح التسامح والاخوة والرحمة تحقيقا لقوله تعالى: «أشداء على الكفار، رحماء بينهم».

وقوله تعالى: «أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين» بذلك لا غير تتم وحدتنا، ويلتم شملنا، ونقضي على خصوم الحق والفضيلة، وإلا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

ليس من تقدير الاسلام حق قدره أن نجعل من اختلاف آراء مجتهدي

الأمة موجب تفرقة، أو أداة عنصرية، فنتعصب لهذا أو ذاك، لا لقوة دليله وإنما لمجرد انتمائه لامام من أئمة المسلمين. أي والله لا ننتعش من كبوتنا، أو

نستعيد عزتنا ما لم يؤثر من توفرت لديه وسائل الترجيح، وله بصر بقوة

•