الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٨178
-
كلا انه لفى غاية البعد أن يكون مثله عبد، وان جميع ما عداه، ولابد وأن يكون فى كل أمر وراءه فضلا أن يساويه، فأنى يقدمه ليتعداه، ولأجل هذا المعنى ذهب ظنى فى الخواطر من الوساوس انه لا يسلم منها دائما أحد من الناس، الا أن يكون فى نادر وقت الخاشع، دليل خاضع، فعسى ولعل أن يكون فى ذلك ذخرة من الله لعباده المحسنين بخيره، فان فيه ما لا يخفى عن مجاهدة ما يلقى فى حياته من نفسه وشيطانه عنادا له في طريقه لربه وارصادا.
والله الموفق فى العبادة من بها أراده، وانظر فى هذا كله يا ولدى وفكر فيما يجيء عنهم من أقوالهم التي أخبروا بها عن أحوالهم، وقس بها ما أبديه لك، ولا أبالى من قبح حالى، لضعف بالي، فاني في صلاتي أتحفظها وأجتهد في حفظها، وأبالغ في دفع الوسواس من الخواطر بجهدي، فلا أدرى الا وقد أخذني الشيطان، فأغفلني بشيء لاسيما ما قد أهمنى، وربما أنسانى ما أنا فيه فأرجع اليه ولا أزال أدافع حتى أفرغ
منهـ
وربما أعيدها مرة بعد أخرى، فكم بينى وبينهم من الفرق، فليت شعري بالحق، هل هذا النفى من حب الدنيا، وهل له حد ينتهى اليه فيزول في حياتي، أو ينفى لازما لى حتى وفاتى، فانى فى رجائي لربى على مخافة