الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧-
197 -
-
وكأنى أسمع عوى أهل النار. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرفت فالزم «فقتل حارثة فى بعض مغازى رسول الله شهيدا سعيدا، فلما قتل جاءت أمه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أن يكون حارثة فى الجنة فلا أبكى ولا أبالي وان يكن غير ذلك فسترى ما أصنع فقال صلى الله عليه وسلم: «يا أم حارثة فجنة واحدة هي انها لجنان كثيرة وانه لفى الفردوس الأعلى»، فرجعت وهي تضحك وتقول بخ بخ لك يا حارثة.
مسألة: واذا كان رجلان من أهل الولاية أحدهما يخرج زكاته
ولا يتصدق على جار ولا قريب، والآخر يتصدق ويعطى الضيف ويبذل الأخلاق الحسنة للناس، فلا يجوز أن يقال هذا كريم وهذا بخيل، ولكن يقال هو أكرم منه، ولا يجوز أن يقال للوليين هذا أورع من هذا ولا أصدق منه لأنه يتوهم على الآخر بالكذب وترك الورع، وأما أفضل منه فجائز اذا كان كذلك بظاهر الأمر، والمؤمنون يتفاضلون في الدرجات من غير أن ينقص أحدهم من منزلته في الفضل والله أعلم
مسألة: وقيل لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب الذل على العز،
والفقر على الغنى، والموت على الحياة، وتفسير ذلك أن يحب الذل في طاعة الله على العز في معصية الله، والفقر فى الحلال أحب اليه من الغنى في الحرام، والموت على الطاعة لله أحب اليه من البقاء على معصيته،