مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٣

-

قال: فالاجازات عندى تختلف باختلاف أحوال الناس، واختلاف منازلهم وأخلاقهم، فمنهم من يبيح الشيء الكثير من الشيء الكثير من ماله ونفسه، ولم تطب بذلك، ولا شيء منه عند وقوع الفعل، ومنهم من تسمح نفسه بالقليل من ذلك، ولم تطب نفسه بالكثير

ومنهم من تسمح نفسه بما نطق به لسانه قليلا كان أو كثيراً، وانما يعرف ذلك من طريق سماحات النفوس ويعرف ذلك المبتلى به ويميزه ان

كان من أهل المعرفة والتمييز

فان عرف هذا الولد السماحة من والده، وطيب النفس بذلك جاز له عندى ما لم يرجع فيما أباح له به، وقد قيل باجازة ذلك على وجه الدلالة، ان كان لهذا الولد دلالة على والده أو غير والده، جاز له من ماله على وجه الدلالة ان عرف وجه الدلالة وجوازها على قول

الأخذ

من أجاز الدلالة

وقد قيل: ان الدلالة لا تجوز الا على الولى، وقال من قال: جائزة على الولى وغير الولى، وانما يخرج عندى من طريق مصافات القلوب،

ومعدوم

ذلك عندنا في أهل هذا الزمان، لقلة موالاتهم ومصافاتهم

وصفة معرفة الدلالة أنه اذا وجده صاحب المال الدال عليه يأخذ

من ماله، لم يستحى منه، ولم يدخله من أجله حياء، وأنه اذا علم صاحب