الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١-
41
-
المعاصى، قالوا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم، وغلبت حسناته سيئاته، والسيئة واحدة والحسنة عشرة أمثالها والحسنات يذهبن السيئات، فبلغ من قولهم ان الله لا يعذب أحدا من أهل المعاصي بسيئات عملها، وهو مقيم عليها وعندهم ان الله لا يعذب التائب من المعصية المقلع عنها، لأن هذا القول عندهم يبلغ بهم لمعنى قولهم غلبت حسناته سيئاته، ومن معنى قولهم لو أن مؤمنا عصى الله مائة سنة، ثم تاب في آخر يوم بقى من عمره من جميع ذنوبه، وأقلع عنها أن ذلك مستحق لعذاب الله، وقد قال الله تعالى خلافا لقولهم: (وانى لغفار لمن تاب و آمن).
وقال أصحابنا: ان كل من عصى الله بصغيرة من الذنوب أو كبيرة وهو عالم به، وأصر عليه ولو على حبة مما ظلم فقد وجبت له نار جهنم خالدا فيها، وبطل عنه جميع احسانه، ولم ينتفع بسالف ايمانه، ولو أذاب بدنه في عبادة الله وأتعبه، وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه، لم يقبل منه شيئا من عمله حتى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصى السالفة، ويتوب منها ثم بعد التوبة يقبل الله حسناته ويشكره ويتجاوز عن سالف سيئاته ويغفرها له، لأن الله يحب التوابين ويتقبل من المتقين
وأما قوله خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا من ذنوبهم فأولئك قوم