الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٠وكذلك من ائتمن آخر على أمانة، وأقر عنده أنه لغيره قبل القبض
أو بعد القبض وأمره بتسليمها اليه، فعجزه القابض عن ذلك فانه
له أن يردها الى من سلمها اليه، وذلك خلاصه.
وهذا قول المسلمين، ولا يجوز تخطئة أحد من المختلفين بالرأى من علماء المسلمين بل يلزم، ويجوز ويجب ولاية جميعهم، وعلى العلماء المختلفين بالرأى أن يتولوا بعضهم بعضا، ولو تضادوا بالرأى، مثل أن يحل أحدهم شيئا بالرأى، ويحرمه آخر بالرأى، ويتولى أحدهم بالرأي، وييرا آخر وما أشبه ذلك.
فمن يقول: من أقاويل المسلمين وأخذ به فقد عمل بالحق، وقال بالصدق، ولا يجوز تخطئته، فمن خطأه فى ذلك برأى أو بدين فقد خالف الحق، ووجب البراءة منه بالدين لا يحكم بحكم الدين في موضع أحكام الرأى، ومن حكم بحكم الدين في موضع أحكام الرأي، أو حكم بحكم الرأى في موضع أحكام الدين
فقد خالف هو بذلك أحكام الدين، وكان من الضالين المفاسقين، لأن الدين أصل، والرأى أصل، وكان أصل على كماله، ولا يجوز أن يقبل - وفى نسخة - ينقل حكم واحد منهما الى آخر برأى ولا بدين بجهل ولا بعلم.