الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥!
الباب الأول
في الحث على طلب العلم وذكر العالم والمتعلم ومعانى ذلك
العلم فى طريق الملغة: هو المعرفة والفهم، ومن المجاز حفظ ما آثره الأولون، وحفظ عنهم الآخرون، يقال: فلان عالم فى فن كذا اذا كان عارفا
به، وحافظا له، وهو المعلم المكتسب بالتعليم والعقل والمدرس.
وأما العلم الحقيقي الذي هو غير مكتسب، ولا يتغير، ولا يتبدل هو علم الله عز وجل، وهو عالم الغيب والشهادة، وهو العليم الخبير، والعلم عند أهل الكلام وما يغفله الناس هو نقيض الجهل، وكل من وصف أحدا بعلم شيء فقد نفى عنه الجهل به، والعلم بنفسه هو تمييز حقيقة الأشياء على ما هي عليه، ووضع الأمور على أماكنها بغير تغاير ولا تناقض.
وقيل: العلم درك المعلوم، وقيل: هو ادراك الحق وبه سمى العلم علما لأنه علامة يهتدى بها العالم الى ما قد جهله الناس، وهو بمنزلة العلم المنصوب على الطريق
والمعلم والعلامة اشتقاقهما من لفظ واحد، والعالم في الخلق غير
;
العلم، وعلم الله تعالى لا يقال انه غيره، لأن علم الخلق حادث فيهم والغيب جهل، والله تعالى جل عن الحوادث، وهو العلم بذاته، كما