الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥-
قال غيره: ولعله أبو نبهان، وهذا ما لا يقدر على رده بعدل الا أنه وان استدل به على ترك المطلب فى الرزق توكلا فليس فيه ما يدل عليه، الا أن الطير لما أن ضربه لهم مثلا دل على أن السعى في تحصيله المعنى ما أريد به من نيله، لأنها تغدوا في طلبه خماصا فتروح من أجله بطانا بعد حصوله.
وان كان ما قدر له لابد من وصوله، فليس من شرطه أن يدع ما به من حركة تبلغ الى ما فيه أودع لما به من خروج عن مقتضى ما في الحكمة في الالهية من سر جهد المقل، لدفع ما نزل به من ضر، أو لأداء ما عليه من حق الله، أو الأحد من الخلق، وان لم يدره من أي جهة تكون، فالتماسه لابد منه في موضع الحاجة اليه لعسى أن يحصله من حيث يرجو فيه ما قد أمله على هذا من أمره، أو لا ترى الى الطير أنه لو بقى لازما لوكره لا يفارقه دائما لما عاش على تركه الماء أو المعاش، لما في حكم الله أنه لا يعيش الا بهما في الزمان.
وعلى هذا يكون الانسان فى تركه لما قد جعل فيه بقاء حياته،،ولا العجز فى القدرة من الله أن يحيا بغيره فانه القادر على كل شيء، ولكنه لم يكن فى قدرته مع تركه الاكون وفاته لعجز البينة أن تقوم بغير ما جعله من قوامها، وتلك سنة الله التى لا تبديل لها، فليدع عن نفسه ما ليس منها الى ما به يؤمر فيها
الا أنه فى موضع لزوم طلبه أو جوازه لا يتوكل الا على ربه لا على