الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧207 -
وقيل في موضع آخر: لا يكون الذكر الا بنية، خان عرى من المنية فالله أعلم، أيكون طاعة أو معصية، غير أني لقيت في بعض المواضع أن المؤمن تكون أفعاله تبعا لاعتقاده، فعلى هذا المعنى اذا ذكر الله تعالى بنية كان أفضل، وان لم تكن له نية لم يكن عاصيا، والله أعلم.
مسألة: عن الشيخ صالح بن سعيد: وهل يكون من قول المسلمين شيء من الأفعال، والأقوال من العقلاء البالغين، ليس هو طاعة ولا معصية، ولا لفاعله ثواب على فعله، ولا عليه عقاب من أجله، أو لا، وان كان شيء يكون كذلك فما هو وكيف صفته؟.
الجواب: لم أسمع فى القول الصحيح الذي جاء عن المسلمين أن شيئا من الأقوال لا طاعة ولا معصية، وانما سمعت من القول الصحيح أن الفعل لا يخلو اما أن يكون طاعة، واما أن يكون معصية، لأنه اذا كان من المباحات اذا صلحت فيه نيته صار طاعة، وان فسدت نيته فيه صار معصية، وان فعل عبثا بلا نية صار معصية، حتى قيل في الأكل الحلال اذا نواه للملاذ، وكذلك الجماع يكون معصية.
فهذا ما سمعنا في الأثر الصحيح، ولا يليق فى العقل غير هذا، لأن المفعل اذا فعله الانسان من غير نية، وكان فى الأصل جائزا، صار لعبا واللعب من المعاصى، ولكن المعاصى تختلف، منها صغير، ومنها كبير،