الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦-
206
فرضا مجملا، فليس عليه أن يفصل من لازم، ومستحب ما لم يدن بمستحب غير لازم فى ذلك في شيء بعينه، ولم يدن بغير لازم عليه مما لا يجوز له أن يدين به، ولم يجز الرأى فى موضع الدين الذي لا يجوز فيه الرأى، وكذلك المحرم والمكروه، ولولا ذلك لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر أهل الجنة البله» والبله الذين لا يميزون ذلك، بل يقتصرون على أداء الواجبات بغير تمييز ما فيهن من وسائل وواجب، وعلى فعل الوسائل واجتناب المحرمات، وكثير من المكروهات، فاعرف ذلك وبالله
التوفيق.
مسألة: من كتاب النور، عن أبي المنذر سلمة بن مسلم: هل يجوز أن يذكر الله بلا معنى ولا اعتقاد، أو يتكلم بكلام بلا معنى ولا اعتقاد، أو يفعل فعلا بلا اعتقاد، وان فعل أو تكلم بلا نية يأثم أم لا؟.
قال: لا يجوز أن يلفظ بشيء لا معنى له، فان ما لا معنى له يكون
لغوا لا طاعة وما لم يكن طاعة فقد قيل معصية
قال المؤلف: حفظت هذه المسألة نفسها عن آثار المسلمين، أنه لا يجوز أن يذكر الله بلا معنى، ولا يدعو بلا معنى ويذكر بلا معنى، وألا يتخذ الباري عز وجل ولا آياته هزؤا، وألا يدعو بكلام لا يعرف معناه، ولا جوازه. والله أعلم، رجع.