الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦عباس منا، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الربا في النسيئة ولا يقع في الأعيان»، واذا أطبقت الأمة على رأى وظهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره فاتفق الجميع أن الرواية تراعى، ويكون قول من أقاويل العلماء، فان رجعوا عن أقاويلهم الى الرواية صارت اجماعا، وان ثبتوا على رأيهم صارت الرواية قولا من أقاويل المجتهدين، ولو أطبقوا ولم ينكروا هناك تصير الرواية واطباقهم قولين أو ثلاثة أو أربعة، على قدر اختلافهم، كالذى جرى لعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه، حين شاور عمر بن الخطاب رضى الله عنه والمهاجرين الأولين في شأن افتتاحهم واقتحامهم الشام على وباء فيه، فاختلفوا عليه، ثم قال ارتفعوا وشاورا الأنصار، واختلفوا كاختلافهم، ودعا بمشيخة قريش فاتفقوا الى الرجوع الى المدينة، فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال ان عندى من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اذا سمعتم به فى أرض فلا تقدموا عليه، وان وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا (فحمد الله عمر، وقال: أيها الناس انى مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال له أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر الله عز وجل يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله الى قدر الله الحديث.
انما وقال بعضهم يصير قوله
ويسع
العمل به اذا
صدر من أدنى
الصحابة، وأما اذا صدر من أفاضلهم فانه سنة متبعة، ويطرأ ما سوى