الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٤٤744
معارج الأمال - الجزء الأول
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (1)، وليست هذه الطهارة إلا عن الآثام والأوزار. وقال تَعَالَى في صفة مريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنكِ وَطَهَّرَكِ﴾ (2)، والمُرَاد تطهيرها عن التهمة الفاسدة.
وأيضاً: فإنَّ الكتاب والسُنَّة والإجماع قاضية بفساد ما ذهب إليه هؤلاء، فإنَّ الله تَعَالَى يقول في كتابه العزيز: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فهذا يفيد بمفهومه: أنَّ من أبيح له أن يقرب المسجد الحرام ليس بنجس، وقد أباح الله لِكُلِّ مسلم أن يقرب المسجد الحرام إِلَّا الجنّب والحَائِضِ؛ فدلَّ ذَلِكَ على أَنَّ كُلّ مسلم طاهر. / 452/ وَأَمَّا الجنب فَإِنَّهُ إِنَّمَا مُنع من قرب المسجد لتعظيم المسجد لا لنَجَاسَة ذاته، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث أبي هُرَيرَة. وكذَلِكَ منع من قراءة القرآن تعظيماً للقرآن، وفي حكمه الحائض. وقال: «الْمُؤْمِنُ لا يَنجُسُ حيّاً ولا ميّتاً».
وأجمع المُسلِمُون على أنَّ رجلاً لو كانت يده رطبة فوصلت إلى يد محدث لَمْ تَنجس يده. ولو عرق المُحدث ووصلت تلك النداوة إلى ثوبه لَمْ يَنجس ذَلِكَ الثوب .. فالقرآن والخبر والإجماع تطابقت على القول بطهارة أعضاء المُحدِث؛ فكيف تُمكن مخالفتها؟
وفي
قال الفخر (3): والعجب أنَّ هذا النص صريح في أنَّ المُشرِك نَجس، أنَّ المُؤمِن ليس بنجس. ثُمَّ إن قوماً قلبوا القضيَّة، وقالوا: المُشرِك
(1) سورة الأحزاب، الآية: 33. (2) سورة آل عمران، الآية: 42. (3) الفخر: التفسير، مج 8، 26/ 16.