معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

62

معارج الآمال - الجزء الثاني

وقد اختلف أهل العلم فيما إذا أتتها مَرَّة أَوَّل اليوم ومَرَّة آخره، فقال من قال: هذه إثابة ولا يزيل حكمها اختلافها في المجيء إذا جاءت في يوم واحد. وقال من قال: هذه استحاضة تغتسل وتُصَلِّي وَالله أَعلم. وَأَمَّا الشروط المُخْتَلف فيها:

فمنها ما / 43 / تقدَّمت الإشارة إليه في ذكر الشروط المُتَّفَق عَلَيْهَا. ومنها ما ذكروه من أن الدم المعاود بعد الطهر لا يكون إثابة حَتَّى يعاودها كذلك ثلاث مَرَّات، ولم يذكروا فيه اختلافاً.

والظاهر أن الاختلاف الموجود في الطلوع والنزول هل يكون بثلاث أو بِمَرَّتَيْنِ أو بِمَرَّة واحدة؟ جارٍ هَاهُنا، إذ لا مانع من إجراء الخلاف المَذْكُور هنالك؛ لأَنَّ القائلين بثبوت الإثابة إِنَّمَا يَجعلونها في حكم الحَيْض السابق. وكذلك مسألة الانتقال فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون الدم الزائد حيضاً بنفس الزيادة عند من قال في الانتقال بالمَرَّة وبنفس الاعتياد عند من قال بالمرتين أو الثلاث.

وهذا المَعْنَى بعينه موجود في الإثابة، اللَّهُمَّ إِلَّا أن يقال: إِنَّ الطهر الفاصل بين الحيض والإثابة أورث شبهة في دم الإثابة، وبذلك تكون مستحاضة ما لَمْ تُعاودها ثلاث مرات، بِخِلَافِ الدم المُتَّصِل فَإِنَّهُ جزء من الحيضة الأولى فهو أبعد من الشبهة. فمن ثَمَّ صحَ الخِلَاف في الانتقال، ولم يذكروه في الإثابة، وَالله أَعلم.

ومنها ما اشترطه أبو المُؤثِر في الإثابة: أَنَّهَا لا تكون إثابة حَتَّى تكون دماً خالصاً، وهذا مَبْنِي عَلَى مَذْهَب من لا يرى غَيْر الدم الخَالِص

حيضاً.