معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

في

في

معارج الآمال - الجزء الثاني

بطهر صفة من الصفات الدَّالَّة عَلَى التعظيم، والمَسُّ بِغَيْر طهور نوع إهانة الْمَعْنَى وذَلِكَ؛ لأنَّ الأضداد ينبغي أن تقابل بالأضداد. فالمس بالطهر مُقابلة المَسَ عَلَى غَيْر طهر، وترك المَس خروج عن كُلّ واحدة منهما. فكَذَلِكَ الإكرام في مُقابلة الإهانة، وهنالك شَيْء لا إكرام ولا إهانة فنقول: إنَّ من لا يمس المصحف لا يكون مكرماً ولا مُهيناً، وبترك المس خروج عن الضدين، ففي المَسِّ عَلَى الطهر التعظيم، وفي المَسَ عَلَى الحدث الإهانة فلا تجوز قال وهو معنى دقيق يليق بالشافعي ومَن يَقرب منه

بالدرجة.

والجَوَاب: لا تُسلَّم أن المُرَاد بالطهر في هذا المَعْنَى الطهر من الأحداث، بل نقول: إنّ المُرَاد به الطهر مِن الحَيْض والجَنَابَة وأشباههما فغير المطهر هو: المُشْرِك والحَائِض والنفساء والجُنب، فلا يَتِمُّ الاستدلال الذي زعمه المُخَالِف، وَاللهُ أَعلم.

الفَرع الثَّانِي: في مسَّ الدراهم التي فيها ذكر الله

- گره بعضهم مش الدراهم التي فيها ذكر الله عَلَى غَيْر وضوء، ونسب هذا القول إلى عطاء والقاسم بن مُحَمَّد والشعبي.

- وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يحمل الجنب الصرة التي فيها الدراهم فيها السورة من القُرْآن ولا يأخذ في ذَلِكَ غَيْر الصرَّة.

- قال ابن المنذر: ورخّص بَعضُ مَن كان في عصرنا للجنب والحائض في مس المصحف وم الدنانير والدراهم التي فيها ذكر الله.

قُلتُ: وَلَمْ أجد لأصحابنا في مسِّ الدراهم المَذْكُورة أَثَراً صريحاً،