الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧ذكر الحيض
227
طهرت من حيضها قبل الاغتسال وقد تَقَدَّم ذَلِكَ. وَأَمَّا الصَّلاة والصيام فلا يَصحَّان إِلَّا بغسل جَمِيع الجَسَد، وكذا القول في الطواف/ 173/
والاعتكاف.
ثانيها: قول الشافعي وأكْثَر الفقهاء من قومنا، وهو: منع الوطء إِلَّا بعد غسل جَمِيعَ الجَسَد.
ثالثها: قول بعضهم: إن التَظهر هو غسل المَوْضِع.
رابعها: قول عطاء وطاوس، وهو: أن تغسل المَوْضِع وتَتَوَضَّأ فَأَمَّا الثالث والرابع من هذه الأقوال فلا أعرف لهما حُجَّة، إِلَّا أَن يكون قياساً عَلَى المُستَحَاضَة إذا شاء وطئها، أو قياساً عَلَى الجُنب إذا أراد أن ينام أو يأكل. فَإِنَّهُ: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ إِذَا أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب غَسل فَرجَه وتَوضَّأَ وضُوءَهُ لِلصلاةِ ثُمَّ يَقول: «ثَلَاثَةِ لَا تَقْرُبُهُم المَلَائِكَة: حِيفَةُ الكَافِرِ، والمُتَضَمِّخُ بِالخَلُوق، والجُنب إِلَّا أَن يَتَوَضَّأ» (1). والاستدلال بِهَذِهِ الرواية ظاهر على قول عطاء وطاوس.
وَأَمَّا عَلَى القول الثالث: فَوجهه أن يجعل الوُضُوء للاستحباب فيجتزون بغسل المَوْضِع. وصورة القياس أن النوم والأكل من الأفعال المباحة للرجل قبل حدوث الجَنَابَة؛ فَلَمَّا حدثت عَلَيْهِ الجَنَابَة أمر بغسل الفرج والوُضُوء.
6
(1) رواه أبو داود، عن عمار بلفظه، كتاب الترجل، باب في الخلوق للرجال، ر 4180، 80/ 4. والبيهقي بلفظ قريب كتاب جماع أبوب الإحرام والتلبية، باب النهي عن التزعفر للرجل ولو لم يرد إحراماً، ر 8756، 36/ 5.