معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

ذكر الحيض

269

بغير

الماء فإذا ذهبت أعيان النجاسة وتغيَّر لون الأرض وضربتها الشمس

وقلبتها الأرياح حَتَّى لَمْ يبق للنجاسة عين ولا ريح،، فقد طهرت عندهم وهو المختار عندي.

وإن وطئ في الطريق ورجله نَجسة؟ فلا بأس عَلَيْهِ ما لَمْ يكن وطئ في تلك الطريق بنجاسة رطبة، أو تكون رجله نجسة والطريق رطبة، فإذا كان كَذَلِكَ فسد ما وطئه من الطريق ويطهر بزوال عين النجس وبطول المُدَّة؛ لأنَّ الأرض تأكل النجس فتذهب به.

وكَذَلِكَ إذا ضربته الشمس أو الريح؛ لأنَّ الشمس تفنيه والريح تقلب عاليه سافله وتنقله من مكان إلى مكان وكَذَلِكَ إذا يبس عَلَى قول أبي الحَسَن فى الجِدَار؛ لأَنَّ الأرض لا تحمل خبث بني آدم، فمتى يبس وكَانَتْ ذات النجاسة غَيْر قائمة رجع المَوْضِع / 204/ إلى حكم

المَوْضِع الطَّهَارَة.

وَيَدُلُّ عَلَى هذا كُلّه ما يروى عن ابن مسعود قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنَ المَوطِئ» (يعني: المَوْضِع الذي يطؤونه

(2)

بأقدامهم). وفي رواية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَتَوَضَّأَ مِن مَوطِئ» (2).

وإن وطئ الكلب في مَوْضِع ثري نَجَّسه؟ قِيلَ: وَكَذَلِكَ أَثر كُلّ سبع، فإن يبست أثره: فقيل: طهر المَوْضِع بذَلِكَ.

وقِيلَ: ما دامت أثره قائمة لَمْ تطهر حَتَّى يذهب الأثر.

(1) رواه البيهقي في السنن، 1391. والطبراني في الكبير، عن ابن مسعود بلفظ قريب ر 10458، 10/ 200. وعبد الرزاق عن ابن مسعود، بمعناه كتاب الطهارة، باب من يطأ نتناً يابساً أو رطباً، ر 101، 32/ 1

(2)

رواه الطبراني في الكبير، عن أبي أمامة بلفظه، ر 7549، 120/ 8.