معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧

ذكر الحيض

387

وأقولُ: إن هذا القول إِنَّمَا يَصحُ على مذهب من يرى أن الكلب نجس، وأنَّ نَجاسته لذاته لا لعارض. فَأَمَّا على قول من لَمْ يَره نجساً، أو يرى أنَّ نَجاسته عارضة فَلَا بُدَّ من إدخاله في حُكم غَيْره من السباع، وَاللهُ

أَعلم.

ميتة

ومنعت طائفة: الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وبعده، مذبوحة أو

قال الشيخ أبو سعيد: إذا ثبت أن الدباغ يطهر إهاب الميتة وإهاب الخِنْزِير فَلا مَعْنَى بِمنع ذَلِكَ في جلود السباع، ولو ثَبت تَحْرِيم أَكلها مثلاً؛ لأَنَّ ذَلِكَ لا يقع إِلَّا على اللَّحْم.

احتَجَّ المُرَخّصُون: بقوله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا إِهَابٍ ذُبِغَ فَقَد طَهُر»، فَأدخلوا في عموم الحَدِيث كُلّ جلد أمكن دباغه حتّى جلد الخِنْزِير وَالكلب والآدمي لو أمكن دباغه، ومَن استثنى جلد الخِنْزِير أو الكَلب فقد استثناه لنجاسته عِنْدَهُ، وإن الدباغ غَيْر مؤثر فيه فخُصِّص الحَدِيث بِهذه العِلَّة. وكَذَلِكَ مَن استثنى جلد الآدمي فقد استثناه لتعذر دباغه.

وأقول: إنَّه لَو لَمْ يتعذَّر دباغه فَالواجب أن لا يُباح للاحترام، فَإِنَّهُ وإن كان بعضهم مشركاً نجساً فقد جعل الله لهذا الجنس مِن العالَم نَوع احترام أطاع أم عصى، ألا ترى أن العورات لا تحلُّ مِن مسلم ولا كافر؟ فالاحترام العام كاف للمنع من امتهان جلده.

سلخ جلده.

وأَيْضاً: فالمُثْلَة بالآدمي وإن كان مُشركاً مُحرَّمة، وهي أهون من