معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦

396

معارج الآمال - الجزء الثاني

بعضهم: إِنَّه في حق نبينا وحي، باطن، وحكم غَيْره مِن الأنبياء في ذَلِكَ

تحكمه.

واحتَجُوا عَلى ثبوت الاجتهاد للأنبياء بوجوه:

الأَوَّل: قوله تَعَالَى: {فَاعْتَبِرُوا يَأْولِي الْأَبْصَرِ (1)، ولا شك أنَّ

الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ رؤساء أولي الأبصار.

الثاني: قوله تَعَالَى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (2) مدح

المُستنبطين، والأنبياء أولى / 299/ بهذا المَدح.

الثالث: قوله تَعَالَى: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ (3)، فلو كان ذلِكَ الإذن بالنصِّ لَمْ يُعاتِب فيه فدل على أَنَّهُ كَان بالاجتهاد.

6

الرابع: أَنَّهُ لا طاعة إِلَّا لله وللأنبياء ـ عليهم السلام ـ فيها أعظم نصيب، ولا شك أن استنباط أحكام الله بطريق الاجتهاد طاعة عظيمة

شاقة.

فوجب أن يكون للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام ـ فيها نصيب لاسيما ومعارفهم أكثر، وعقولهم أنور، وأذهانهم أصفى، وتوفيق الله الأُمَّة أكثر، فإذا حكموا بحكم بسبب الاجتهاد يحرم على ذَلِكَ الحُكْم، كما أن الإجماع إذا انعقد على الاجتهاد فَإِنَّهُ

وتسديده معهم

مُخَالِفتهم في

يَحرم مُخالِفته، والله أعلم.

(1) سورة الحشر، الآية: 2. (2) سورة النساء، الآية: 82. (3) سورة التوبة، الآية: 43.