معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

كتاب الصلاة

95

وكذا مجامع العبادات، كذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها. واستدل القسطلاني بحديث أنس المتقَدِّم عَلَى إِلحاق حكم المَكَان بالمَسَاجِد كمصلى العيد والجنائز ومكان الوليمة، إذ ليس فيه تقييد النهي بالمَسْجِد، قَالَ: لكن قد علَّل المَنع في الحَدِيث بترك أذى المَلَائِكَة وترك أذى المُسلِمِين، فإن كَانَ كُلُّ منها جزء علَّة اختصَّ النهي بالمَسَاجِد وفي الأظهر؛ وَإِلَّا فيعم النهي كُلِّ مَجمع كُلّ مجمع كالأسواق.

معناها. قَالَ: هَذَا

هو

قَالَ: ويؤيد هَذَا البحث قوله في حديث أبي سعيد عِنْدَ مُسلم: «مَنْ أَكَلَ مِن هَذِهِ / 87/ الشجَرَةِ شَيْئاً فَلَا يَقرُبَنَا فِي الْمَسْجِدِ».

قال ابن العربي: ذكر الصفة في الحكم يَدُلُّ عَلَى التعليل بها. قَالَ: ومن ثَمَّ رُدَّ عَلَى المَازِرِي (1) حيث قال: لو أنَّ جَماعة مَسْجِد أكلوا كلّهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه، بخلاف ما إذا أكل بعضهم؛ لأَنَّ المَنع لَمْ يختص بهم بل بهم وبالمَلَائِكَة، قَالَ: وعلى هَذَا يتناول المنع من تناول شيئاً من ذَلِكَ، ودخل المَسْجِد مطلقاً وإن كَانَ وحده، قاله في فتح الباري. قال النووي: ثُمَّ إِن هَذَا النهي إِنَّمَا هو عن حضور المَسْجِد لا عن /91/ أكل الثوم والبصل ونحوها، فهَذِه البقول حلال بإجماع من يُعتد به. وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها؛ لأنَّها تمنع من حضور الجَمَاعَة، وهي عِنْدَهُم فرض عين.

وَحُجَّة الجُمهور: قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث البَاب: «كُل فَإِنِّي أُنَاجِي مَن

(1) في الأصل: الماوردي، وهو خطأ والصواب: «المازري» كما في فتح الباري لابن حجر، باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث، ر 853، 343/ 2. والْمَازَرِي هو: أبو عبد الله

محمد

بن علي بن عمر التميمي (453 - 536 هـ): محدث أصولي فقيه مالكي، من مازر

بصقلية، وتوفي بالمهدية له: المعلم بفوائد مسلم والتلقين. انظر: الأعلام، 277/ 6.