الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤٠140
معارج الآمال - الجزء الثالث
ذَلِكَ
التنبيه السابع في البساط إذا كَانَ في موضع منه نَجَاسَة هل تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ؟ فإن صلَّى في البقعة الطاهرة من الحَصِير وَلَم تَمسه النَّجَاسَة ولا شيئاً من ثيابه جازت صلاته، وقيل: إذا
كَانَتْ النَّجَاسَة خلفه في الحَصِير فصلاته تَامَّة، وإن كَانَتْ قدامه نقضت عَلَيْهِ وقِيلَ: لا نقض عَلَيْهِ وإِن كَانَتْ تَحت بطنه ما لم يكن في موضع سجوده أو تحت قدميه، وليس هَذَا بشَيْء لِما سيأتي. وقيل: إِن كَانَتْ النَّجَاسَة في باطن البساط صلَّى عَلَيْهِ، ومنعه بعض
وقيل: إن كَانَتْ النَّجَاسَة لاحقة بالأسل (1) وَالخيوط الذي هو يُصَلِّي عَلَيْهَا؛ فقد قيل بفساد صلاته، وإن كَانَ لا يلحقه منها شَيْء من أسل أو خيوط فصلاته تامة، وإن نالت من الخيوط التي يُصَلِّي عَلَيْهَا ولو طالت الخيوط فصلاته منتقضة، وإن كَانَ الأسل الذي لحقته منقطعاً فتقة، ويُصَلِّي هو في فتقة أخرى فصلاته تامة.
في
وقِيلَ: لا تَجُوز الصَّلَاة في جَمِيعِ الحَصِير ولو كَانَتْ في الجَانِب الطاهر منه قياساً عَلَى الثوب، فإن الصَّلَاة لا تَجُوز في الثوب النجس ولو كَانَ طوله ألف ذراع والنَّجَاسَة في طرفه؛ لأَنَّ المُصَلِّي عَلَيْهِ يَكُون مصلِّياً عَلَى ثوب نَجس، وكَذَلِكَ البساط. وَأَمَّا من أجازها في الجانب الطاهر من البساط فَإِنَّهُ نظر إِلَى أن البساط قطع، فكل قطعة منحازة إلى جهة، وإن / 138/ اتصل بالأسل فاتصاله لا يستلزم نَجَاسَة ما جاوره كالسمن الجامد إذا ماتت فيه الفأرة، فَإِنَّها تلقى وما حولها من السمن، ويبقى الباقي طاهراً
(1) الأسل: نبات له أغصان كثير دقاق لا ورق له، ولا ينبت إلا في أصل ماء راكد، يتخذ منه الغرابيل بالعراق. انظر: العين، أسل.