الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٠370
معارج الآمال - الجزء الثالث
المَذهَب الثاني: أن الوسطى هي مَجمُوع الصَّلوات الخمس وذلك لأنَّ هذه الخمسة هي الوسطى من الطاعات، وتقريره أنَّ «الإيمانَ بِضعٌ وَسَبْعُونَ دَرَجَةً، أَعلَاهَا: شَهَادَةُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَدْنَاهَا: إمَاطَةُ الأَذَى عَن الطريق» (1)، والصَّلوات المكتوبات دون الإيمان وفوق
إماطة / 380/ الأذى فهى واسطة بين الطرفين.
والجَوَاب: أنَّ هذا التأويل مناف لظاهر الآية، فَإِنَّ ظاهرها أنَّ الوسطى إحدى الصَّلوات الخمس لا مَجمُوعها، بوجوب تغاير المتعاطفين إذ لا يعطف الشيء عَلَى نفسه.
وَأَيضاً: فَجمع الصَّلوات في قوله تَعَالَى: {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وإفرادها في قوله تَعَالَى: {وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى يوجب أنَّ الصَّلوات غير الصَّلَاة الموصوفة بأنَّها وسطى لما بين الجمع والإفراد من التغاير، وَاللهُ
أعلم.
المَذهَب الثالث: أنَّ الوسطى صَلَاة ا ة الصبح
ونسب لعمر وعلي وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي أمامة الباهلي، وهو قول طاووس وعطاء وعكرمة ومُجاهد، وبه قال الشافعي. واحْتَجَّ بعضهم لذلك بوجوه منها:
- أنَّ هذه الصَّلَاة تصلَّى في الغلس، فأوَّلُها يقع في الظلام فأشبهت
،
صلاة الليل وآخرها يقع في الضوء فأشبهت صلاة النهار.
(1) روى البخاري عن أبي هريرة ببعض معناه وقال: ستون بدل سبعون)، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان، ر 09، 1/ 10.،ومسلم مثله كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب
الإيمان. . .، ر 35، 63/ 1.