الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٢32
معارج الآمال - الجزء الرابع
في إحدى الصورتين طاعة وفي الأخرى معصية، وما ذاك إلَّا القصد
والإرادة.
صحة
والمُرَاد من القصد إيقاع تلك الأفعال لداعية الامتثال، وهذه الداعية لا يُمكن حصولها / 37/ إِلَّا عندَ الحُضور، غير أنَّ نظر الفقهاء متعلق ببناء ظاهر أحكام الدنيا على ظاهر أعمال الجوارح، فتجري فتاويهم في الصَّلَاة وفسادها بحسب موافقة الشرع ومخالفته في الظاهر، فلذا كانت أبحاثهم غالباً في أعمال الجوارح، وإن لاحظ بعضهم أعمال القلوب في بعض المواطن، فذلك إرشاد للعباد فيما يلزمهم ظاهراً وباطناً، وَاللهُ أَعلم. واحتج من قال بأنَّها تصحُ ولا ثواب لها بقوله: «هَل تَرَونَ قِبلَتِي، وَاللَّهِ مَا يَحْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُم وَلَا خُشُوعُكُم، وَإِنِّي لأَرَاكُم وَرَاءَ ظهري» (1)، قال لهم ذلك لَمَّا رَأَىهم غَير خاشعين، ومع ذلك فلم يأمرهم بالإعادة، ولو كانت صلاتهم غير صحيحة لأمرهم بإعادتها
وَأَيضاً: فمن استعار منك ثوباً ثُمَّ ردَّه على الوجه الأحسن فقد خرج عن العهدة، واستحقَّ المَدح .. ومن رَماه إليك على وجه الاستخفاف خرج عن العهدة وَلَكِنَّه استحقَّ الذم.
كذا من عظم الله تعالى حال أدائه العبادة صار مقيماً للفرض مُستحقاً للثواب، ومن لم يكن كذلك صار مقيماً للفرض ظاهراً لَكِنَّه
استحق الدم.
(1) رواه الربيع عن أبي هريرة بلفظه كتاب الصلاة، ووجوبها، باب ر 286، 120/ 1، والبخاري عن أبي هريرة بلفظه كتاب الصلاة، باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة، ر 418، 124/ 1، ومسلم عن أبي هريرة بلفظه كتاب الصلاة، باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها، ر 424، 319/ 1.