معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٥

كتاب الصلاة

245

عَلَى حَدَّيك فاتك السُّجُود عَلَى الجَبهَة التي هي أعظم الأعضاء وصرت مشابهاً لليهود في سجودهم، وذَلِكَ أَنَّهُم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها، فرفع الله الطور عَلَى رؤوسهم مقدار عسكرهم، وكان فرسخا في فرسخ، وقيل لَهُم إن قبلتموها بما فيها وَإِلَّا لَيَقَعنَّ عليكم، فَلَمَّا نظروا / 199/ إِلَى الجبل خرَّ كُلُّ رَجل مِنْهُم ساجداً عَلَى حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فَرَقاً من سقوطه، فلذلِكَ لا ترى يهودياً يسجد إِلَّا عَلَى حاجبه الأيسر، ويقولون: هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة.

ولا معنى لتسويغ القول بتمام السُّجُود عَلَى الخد لاستحقاقه اسم

ساجد»، إذ ليس ما يستحقُّ الاسم في اللغة يَكُون مُجزئاً في الشرع. وإن قعدت للتحيَّات أو غيرها فضع يديك على ركبتيك؛ لما روي

«أَنَّه كَانَ يُلْقِم كفَّه رُكَبَتَيهِ» (2).

واقعد في

الصَّلاة قعوداً لا يتبعك فيه عتاب من جهة الله تَعَالَى، فإن

العتاب مُذهب للثواب في ذَلِكَ الشيء.

والمعنى: لا تجلس جلوساً مُخَالِفاً للأولى، ولو لَمْ يفض بك الحال إلى القعود المنهي عنه، فإن أفضى بك الحَال إلَى ذَلِكَ فسدت صلاتك. والقعود المنهي عنه ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن

(1) الفَرسَخ: هو الفرجة. وهو أيضاً مقياس يساوي: ثلاثة أميال. انظر: المعجم الوسيط

(فرسخ).

(2) رواه مسلم، عن عبد الله بن الزبير بلفظ قريب كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ر 579، 408/ 1. والبيهقي، مثله كتاب الصلاة باب كيف

6 ..

صفة الجلوس في الصلاة. يضع يديه على فخديه. ر 2612، 131/ 2.

٢٬٤٦٥ / ٥٬٣٧١