الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣كتاب الصلاة
293
ولحديث أبي هريرة: أن النَّبِي ال سلم من اثنتين فقيل له: أقصرت الصَّلاة أم نسيت يا رَسُول الله؟ فقال: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يقَع»، فقال له ذو اليدين: بل ذَلِكَ قَد وَقع، فقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَحَقَّاً مَا يَقُولُ ذُو اليَدَينِ؟» فقالوا: نعم، فقامَ فَأَتَمَّ مَا بقي / 234 مِن الصَّلَاة فسجد سجدتين بَعْد الصَّلاة (1).
ولا يشكل عليك مراجعتهم في الكَلَام فَإِنَّه مَحمول عَلَى أَن ذَلِكَ قبل نسخ الكلام في الصَّلَاة.
وَقِيلَ: موضعهما قبل السَّلَام؛ لأَنَّهُما من تمام الصَّلاة، وقد روي
أَنه سَجدهُما قبل التسليم» (2).
وَقَالَ آخَرُون: كُلّ وهم وجب عليه بالنقصان من صلاته فَإِنَّه يفعله قبل التسليم؛ لأنه بدل مِمَّا نقص من صلاته وهو من تمامها، فأحرى أن يَكُون قبل التسليم عندهم. وكُلّ وهم وجب عليه بالزيادة فَإِنَّه يفعله بَعْد التسليم؛ لأنه استغفار من سهوه.
وَلَعَلَّ أرباب هذا القول ذهبوا إلى الجمع بين الأحاديث المتقدمة،
كما ذكره الشيخ عامر الله.
ويُمكن الجمع من جهة أخرى وهو أن تحملها على جواز
(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الأذان، باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس، ر 682، 252/ 1 ومسلم، مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، ر 573، 404/ 1.
(2) رواه البخاري عن عبد الله بن بحينة بمعناه، كتاب السهو، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، (1224، 1225، 82،2،ومسلم، مثله كتاب المساجد ومواضع
الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، ر 570، 399/ 1.