معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٣

كتاب الصلاة

403

يهتدي لها، أو يصادف ما يكره. ولو لم يكن نصاً لَقِيست عَلَى العمى بجامع عدم الاهتداء. وقد رخص العتبان بن مالك في تركها حيث شكا

بصره.

فإن قيل: هذا معارض بحديث ابن أم مكتوم أَنَّهُ قال: يا رَسُول الله، إِنِّي ضَرير شاسع الدار (أي بعيدها ولي قائد لا يلائمني: فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «أَتَسْمَعُ النداء؟» قال: نعم. قال: «مَا أَجِدُ لكَ رُحْصَةٌ».

قُلْنَا: لا معارضة؛ لأنَّ معناه: لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة

الجَمَاعَة من غير حضورها لا الإيجاب عَلَى الأعمى.

وَقِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يرخص له مع عدم وجدانه قائداً لعلمه بقدرته عَلَى الحُضُور بلا قائد، أو للتأكيد في الجَمَاعَة. وقد تَقدَّم أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أمر أن يُشدَّ له حبل إلى المسجد قال أبو مُحَمَّد: رواية شد الحبل تفرَّد بها أصحابنا.

قُلتُ:

وهم

العدول فيما تفردوا به.

وَمِنهَا: حضور الطعام عِنْدَ حضور الجَمَاعَة لحديث ابن عمر

قال: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُم وَأُقيمت الصَّلَاةُ فَابِدَؤُوا بِالعَشَاءِ وَلَا يُعجِّل حَتَّى يُفرَغَ مِنهُ). وكَانَ ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها

منه

ه، وإنَّه ليسمع قراءة الإمام.

حَتَّى يفرغ. وقيد أبو إسحاق ذَلِكَ بالصائم، وتبعته في النظم. ولَعَلَّه هو المُرَاد

(1) رواه الربيع عن ابن عباس، بمعناه كتاب الصلاة، ووجوبها باب في السهو في الصلاة، ر 249، 66/ 1. والبخاري عن ابن عمر بلفظ قريب كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام

،

وأقيمت الصلاة .. 000، 673، 10/ 185. ومسلم، مثله، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام، ر 559، 392/ 1.

٢٬٦٢٢ / ٥٬٣٧١