معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٥

كتاب الصلاة

405

في

في

تنبيه: في العزلة عن الجَمَاعَة إِذَا فسد الزمان

اعلم أن الناس قد اختَلَفُوا في العزلة والمُخالطة: أيهما أفضل عِنْدَ فساد الزمان؟ مع اتفاقهم عَلَى تفضيل الخلطة والمعاونة عَلَى البِرِّ إِذَا كَانَ الزمان صالِحاً، والمُسلِمُون هم الغالبون للناس، والحاكمون عَلَيْهِم يأمرون بالمعروف علانية وينهون عن المنكر علانية لا يخافون في الله لومة لائم لما ذَلِكَ من الفَضْلُ، ولما جاء فيه من الأمر والندب؛ / 311/ إذ كَانَ الحبُّ الله ل من أوثق عرى الإسلام، وكَانَت الألفة والصحبة والتزاور من أحسن أسباب المتّقين، وقد كثرت الأخبار في تفضيل ذَلِكَ، والحثّ عَلَيْهِ. وَأَمَّا زمان افترق فيه الناس في أديانهم، وظهر المنكر، وولي عَلَى الناس الأشرار، ودخل في الأمور من لا يصلح نفسه، وولي على الناس من يأخذ الهدايا والسحت ويقدم الأشرار ويؤخَّر الأخيار فاختار بعضهم العزلة عن الناس والفرار بالدين واختار بعضهم المخالطة تمسكاً بما الأخبار، وبما فيها من الفوائد.

من

6

ثبت في ذلِكَ قال الغزالي: وظهر هذا الاختلاف بين التابعين؛ فذهب إلى الأول: سفيان بن سعيد الثوري وإبراهيم بن أدهم البلخي (1) وداود بن نصير

الطائي

(2)

(1) إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي البلخي، أبو إسحاق (161 هـ): عالم فقيه زاهد. كان من أهل الغنى في بلخ. رحل وجال بين بغداد والعراق والشام والحجاز وأخذ عن علمائها. كان يعيش من عمل يده بالبذر والحصاد والطحن وغيره، ويشترك في قتال الروم. ولم يعبأ بمال أبيه بل أعتق عبده ووهبه ماله كان يتكلم بالفصحى ولا يلحن. مات ودفن في حصن من بلاد الروم. انظر: الأعلام، 31/ 1. (2) داود بن نصير الطائي، أبو سليمان (165 هـ): من أئمة الصوفية في أيام المهدي العباسي. أصله من خراسان ومولده بالكوفة. رحل إلى بغداد فأخذ عن أبي حنيفة وغيره. ثم رجع =

٢٬٦٢٤ / ٥٬٣٧١