معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠

معارج الآمال - الجزء الخامس

كَانَت فَاسعوا لسعيت حَتَّى يسقط ردائي؛ أي: لو كَانَت باقية عَلَى ظاهرها وقال الحسن: والله ما هو سعي عَلَى الأقدام وَلَكِنَّهُ سعي بالقلوب، وسعي بالنية، وسعي بالرغبة وَنَحو هَذَا. وسيأتي الكلام في بيان المكان الذي يجب فيه السعي.

وَأَمَّا المُحرَّم: فالبيع والشراء بَعْدَ سَماع النداء. وَقِيلَ: إِنَّهُ مكروه،

وهو مذهب أبي علي فيما / 27/ حكاه ابن جعفر عنه.

ثُمَّ اختلف القائلون بالحرمة في وقت التحريم:

- فَمِنهُم من قال: يحرم حين ينادي المنادي إلى أن تنقضي الصَّلَاة. - وَمِنهُم من قال: يَحرم إِذَا كَانَ النداء بَعْدَ الزوال. - وَمِنهُم من قال: يحرم بالزوال وإن لَمْ يؤذن. ثُمَّ يستمر كُلّ واحد من الأقوال إِلَى أن تنقضي الصَّلَاة.

النهي

عَلَى

وَحُجَّة المُحرِّمين: ظاهر قوله تَعَالَى: {وَذَرُوا الْبَيع فإن حقيقة الأمر

للوجوب، وَإِذا وجب الترك، حُرم الفعل.

وَأَمَّا المُكرهون: فَإِنَّهُم حملوا الأمر عَلَى الندب والإرشاد عَلَى حدّ قوله تَعَالَى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (1)، والقرينة عندهم قوله تَعَالَى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ (2)، وَإِذَا كَانَ الابتغاء مباحاً فالنهي عنه في بعض الأحوال إرشاد، فالبيع مكروه.

قلنا: لا يَدُلُّ إباحة الابتغاء عَلَى حمل الأمر على غير حقيقته،

(1) سورة البقرة، الآية: 282.

(2) سورة الجمعة، الآية: 10.

مع

أن