معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٩٨

98

معارج الآمال - الجزء الخامس

مُحمَّد يَجب عَلَيْهِ أن يتمّها جُمُعَة وَقِيلَ: يُصَلِّي أربعاً؛ لأَنَّ هَؤُلَاء لا جُمُعَة عَلَيْهِم. قال أبو جابر وأحبّ النظر في ذلِكَ فَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللهُ - يميل إلى القول الأَوَّل، والله أعلم.

المَسْأَلَة الثَّالِثَةِ

في اشتراط المصر

وقد أجمع الناس - من مُوافق ومُخَالَف ـ على وجوب الاجتماع في

الجُمُعَة، وأن ذَلِكَ لا يَكُون إِلَّا فِي مَكَان مَخصُوص

ثُمَّ احْتَلَفُوا بَعْدَ هَذَا الاجتماع في صفة ذَلِكَ المَكَان الذي هو شرط

لوجوب الجُمُعَة وصحتها:

فذَهَبَ أصحابنا والحنفية إِلَى: أَنَّهَا لا تصَلَّى إِلَّا في مصر جامع،

وهو قول علي بن أبي طالب، وبه قال النخعي والحسن وابن سيرين. وقال آخرون: إِنَّهَا تُصَلَّى في القرى.

ثُمَّ احْتَلَف هَؤُلَاء فَمِنهُم من قال: تصَلَّى فِي كُلِّ قرية عَلَيْهَا أمير، وهو قول الأوزاعي والليث بن سعيد.

وَمِنهُم من قال: إِنَّهَا تَجب عَلَى كُلّ قرية فيها أربعون رجلاً أحراراً بالغين، وتكون بيوتهم مجتمعة، ولا يظعنون عنها شيئاً إِلَّا ظعن حاجة، وهو قول الشافعي.

وذَهَبَ أحمد وإسحاق إِلَى هَذَا القول، وَلَمْ يشرطا هذه الشروط.

وَمِنهُم من قال: أيما قرية فيها أربعون رجلاً فصاعداً عَلَيْهِم إمام يقضي بَيْنَهُم فليخطب وليصل بهم ركعتين. وروي عن عمر بن عبد العزيز