الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٣كتاب الصلاة
163
وَإِذَا تقرر ذَلِكَ عرفت أن الآية لَمْ تتعرض لنفي القصر عِنْدَ الأمن ولا لثبوته؛ لأَنَّها إِنَّمَا أثبتته عِنْدَ الخوف وسكتت عما عداه، فتكون الأخبار بالقصر غير ناسخة للآية بل مثبتة لحكم مبتدأ، وثبوت الأحكام يَكُون مَرَّة بالكتاب ومرَّة بالسُنَّة.
فإن قيل: فما الفائدة في ذكر الشرط في الآية إِذَا كَانَ القصر غير
معلق به؟.
أجيب: بأن الآية نزلت في غالب أسفاره، وأكثرها لم يخل من خوف العدو فذكر الشرط من حيث إِنَّهُ الأغلب في الوقوع فلا مفهوم له،
والله أعلم.
تنبيه: فيمن يَجُوز له القصر من المُسَافِرين
وقد أجمع أهل العِلم عَلَى أن من سافر سفراً تقصر فيه الصَّلاة، وكَانَ سفره في حجّ أو جهاد أو عمرة أَنَّهُ يقصر الظهر والعشاء فيُصَلِّي كُلِّ
وَاحِدَة منهنَّ / 116/ ركعتين.
وأَجْمَعُوا أن لا يقصر في صَلَاة المَغرِب وصلاة الصبح. ثُمَّ اخْتَلَفُوا
بَعْدَ ذَلِكَ في شيئين:
أَحَدُهُمَا: الإنسان يخرج في مباح من تجارة أو غيرها، أو مطالبة مال: فقال أصحابنا وأكثر علماء الأمصار: إنَّ له أن يقصر الصَّلَاة؛ بل ويلزمه عِنْدَ أصحابنا وأبي حنيفة. والقصر هو المروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر.
وَقِيلَ: لا يقصر الصَّلاة إِلَّا في حجّ أو جهاد. وَقِيلَ: يقصر إن كَانَ