المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧مسائل النية
307
من
وظاهرُ كَلَامه يُشعِر بأنَّ عذرَ البالغ من الاختتان عند الخوف على
نفسه مُناقض لقَولِهِم بجواز تَختِين الصَّبِيِّ مع الخوفِ عَلَيه من ذَلِكَ، ولا مناقضة؛ فَإِنَّهُم لَمْ يَمنعوا من تَختين البالغ الخائف على نفسه، لكن عذروه ذَلِكَ إلى وقت يأمن فيه على نفسه، فَالمناقضة إِنَّمَا تكون أن لَو منعوا البالغ الخائف من الاختتان، والظاهر أَنَّهُم لَمْ يَمنعوا من ذَلِكَ، / 106/ لَكِن عذروه لِحُصُول الخوف، وكَثِيرُ ما تكون الأعذار غير لازمة، وَإِنَّمَا هي أعذار في رفع الحرج والتوسعة على العباد فالجهاد لا يَجب على مَن لَمْ يکن کنصف العدو فإن جاهدهم كَانَ خيراً، له والجمعة والجماعات تسقط
6
عن الرجل الواحد بأخفّ عذر يُمكنه تحمله، فَإِذَا تَحمَّله كَانَ خيراً له. وقد أجابَ بعضهم عن اعتراض أبي مُحَمَّد: بأنَّ أكثر ما جرت به العادة بسلامة الصّبيان من الخِتَان في عامة أمرهم إِلَّا من خصه بموافقة لقضاء أجله، وَأَمَّا البالغ إِذَا اختتن في وقت البرد فَإِنَّهُ عامة الناس يلحقهم بذلك الضرر.
في
سبب
عادة
وحاصل الجواب: أَنَّ الفرق بين الصَّبِيِّ والبالغ إِنَّمَا هو خوف الضرر في العادة مع البالغ، وعدم خوفه مع الصَّبِيَّ، والعادة مُحكمة،
،
فوجبَ، اعتبارها والله أعلم.
قال أبو سَعِيد له في الأقلف كَانَ له عذر يخاف على نفسه إن اختتن، أَنَّهُ معذور فيها إلى أن يأمن على نفسه، ويَكُون في الوَلَايَة، وتَجوز شهادته، ولا يُصلى خلفه لأَنَّهُ يَقطع الصَّلَاة، وكَذَلِكَ يقطع ممره الصَّلَاةِ، ولا يصف في صفّ المختتنين، ولا تُؤكل ذبيحته، ولا يُناكح؛ لأَنَّ هَذَا ليس فيه اضطرار له إلى ذَلِكَ، وكلُّ ما لَمْ يكن فيه اضطرار فأحكامه في حال عذره أحكام الأقلف الذي لا عذر له، ولا يدخل المسجد، ولا