معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٥

كتاب الصلاة

يشرط وُجُوبَها بالأربعين، وقد شرطت ذلك اقتداء بالأصل؛ فأكون قد وافقته في الحكم وخالفته في الشرط

ويحتمل الموافقة في الكلِّ، وذلك أن تجعل الوجوب والفرض مترادفين فيكون قد عنى بالفرض ما عنيته باللزوم، وقد تقدم أنَّه مصطلح جمهور أصحابنا.

وقال أبو الحسن: إِنَّهَا سنة من فضائل السنن. ومراده أَنَّها من أعظم السنن / 203/ لنقله المُواظَبَة والتحريض عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يُرد

أَنَّهَا

من الفضائل التي هي دون المؤكّدات خلافاً لمن توهم ذلك. وَقِيلَ: لَيسَ عَلَى مَن يمنى من الحُجَّاج صلاة العيد، وتلزم من لَمْ يحج من أهل مكة.

احْتَجَّ القائلون بوُجُوبِها عَلَى الأعيان بما تقدم من أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم واظب

عليها من غير ترك.

واحْتَجَّ القائلون بأنَّها سنة مؤكَّدة بحديث الأعرابي، فَإِنَّهُ قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم حين علمه الصَّلَوَات الخمس: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا إِلَّا أَن تطوَّعَ». وحديث: «خَمسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ». وأيضاً: فإنَّ من علامة الفريضة الأذان والإقامة، والسنن لا أذان لَهَا ولا إقامة كالكسوف والخسوف والزلزلة، وقد اتَّفَقُوا أَنَّه لَمْ يكن لصلاة العيدين في زمانه أذان ولا إقامة.

احْتَجَّ القائلون بأنَّها فرض عَلَى الكفاية بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ

(1) في الأصل، قد وافقته في الشرط وخالفته في الحكم، وهو سهو.