معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

كما مر.

معارج الآمال

وَرُدَّ: بِأَنَّهُ لو لم ينتظمه الأمر لزم تكليف ما لا يُطاق، وهو غير جائز

وَاحتَجَّ أَهْل القَول الثاني: بِأَنَّهُ لو لَمْ يَجب كَانَ التكليف بالمَأْمُورِ به تكليفاً بما لا يُطاق وهو غَير جائز، وبِأَنَّهُ لو لَمْ يَجِب لَما وَجَبَ التوصُّل إلى الواجب، والتوصل واجب بالإجماع.

قَالَ صَاحِب المنهاج: وَهَذَا الاحتجاج صحيح.

قُلْتُ: هو صحيح لَكِنَّه لا يتناول جميع الشروط، بل لا بُدَّ من مراعاة تلك الشروط التي ذكرهَا صَاحِب المنهاج فيما تقدَّم آنفاً.

واحتَجَّ القائلون بِأَنَّهُ إِن كَانَ شَرطاً / 113/ وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا، بِأَنَّهُ لو لَمْ يَجب الشرط لَمْ يكن شرطاً، أَلا ترى أَنَّهُ لَو لَمْ يَجب ستر العورة في الصَّلَاة لَمْ يكن شرطاً في صحتها، وَأَمَّا ما ليس بشرط كغسل جزء من الرأسِ حَيثُ لَمْ يتمّ غسل الوجه إلَّا به، وستر جزء من الساق، حيث لَمْ يتم ستر الركبة إِلَّا، به، فَلو وَجَبَت هَذِهِ الأُمُورِ بالأمرِ باستكمال الوَجْه غسلاً، والركبة ستراً ونَحو ذَلِكَ لزم أن لا يَكُون الأمر بغسل الوجه متعلقاً بالوجه وحده بل به وبغيره وهو جزء من الرأس.

،

والإجماع منعقد على أَنَّ الواجبَ لَيسَ إِلَّا غسل الوَجْه فَقَط، وَأَنَّهُ لا يجب غسل بعض الرأس، وكان يَلزَمُ أن يمتنع التصريح بخلافه، فلا يقال: اغسل كُلَّ وجهك ولا تُدخل معه جزءاً من رأسك، والمعلومُ أَنَّ التصريح بذلك غَير مُمتنع، وكان يلزم أن يعد عاصياً بترك غسل جزء من الرأس، والإجماع على أَنَّهُ غَير عَاص، وكان يَلزَمُ أن تَجب نيَّة غسله كَغسل الوَجْه، والإجماع على خلافه.