الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٨208
معارج الأمال - الجزء السادس
وكَانَت صلاتهم عَلَيهِ ل كصلاتهم عَلَى غيره، وَإِنَّمَا نَصُوا عَلَى
الدعاء لكونه مخالفاً للدعاء المَعرُوف في صلاة الجَنازَة عَلَى غيره. وعن ابن الماجشون (1): صَلَّى عَلَيهِ اثنان وسبعون صلاة حمزة له. قيل له: من أين لك هذا؟ قال من الصندوق الذي تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر، فصَلَّى عَلَيهِ الرجال الأحرار أَوَّلاً ثُمَّ النساء الحَرائِر ثُمَّ الصَّبيان ثُمَّ العبيد ثُمَّ الإماء، وَالله أَعلم.
التنبيه الثاني: في الدخول مع الإمام في صلاة الجَنازَة
وذلك فيمن جاء وقد سبقوه بتكبيرة فإنَّه يوجه عَلَى قول من يرى التوجيه، لازماً، وهو مُخيَّر فيه عَلَى قول الأكثر، فإن كبروا الثانية كبر معهم
لَمْ
ثُمَّ يقرأ فاتحة الكتاب، فإذا كبروا الثالثة كبر معهم ودعا معهم، فإن لم يعلم بكم سبقوه أمسك عن الدعاء حَتَّى يُسَلِّم الإِمَام، فإن شاء دعا بعد ذَلِكَ، وإن / 288/ شاء [لَمْ] يَدعُ وكَذَلِكَ يصنع في التكبيرة الثالثة والرابعة، فإنَّه إن أدرك معهم تكبيرة دخل في صلاتهم ويكون في حكم من أدرك ركعة من الفريضة.
وَقِيلَ: من فاتته تكبيرة وجه وكبر لنفسه ثُمَّ دخل مع الإمام في
التكبيرة الثانية.
وهذا مخالف لما مر فى الدخول في الفرائض، فإنَّه لا يشتغل بصلاة الركعة التي فاتته اتفاقاً، فكذَلِكَ ينبغي أن تكون التكبيرة في الجَنازَة، وإن تَخلَّف المقتدي فلم يُكبِّر مع الإِمَام الثانية والثالثة حَتَّى كبر الإمام التكبيرة المستقبلة من غير عذر بطلت صلاته كتخلّفه بركعة.
(1) هو: عبد الملك بن عبد العزيز، أبو مروان بن الماجشون. وقد سبقت ترجمته.