معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٠٦

معارج الآمال - الجزء السابع

وللمعطي أن يعطيه، قوياً مكتسباً أو غير قوي ولا مكتسب، وقال يعقوب: قبيح، وأرجو أن يُجزئ.

والمذهب عندنا: أنّ من استغنى بمال أو احتيال كان غنياً، ولا تحلّ له إلّا إذا كان متفقهاً ويمنعه الاشتغال بالكسب عن النفقة، فإنّها تَحِلّ له

،

لفقره، واشتغاله بما يعود نفعه للإسلام، وكذلك إن قدر على الكسب لا يليق بمروءته وبحال مثله، فإنّه تَحلّ له لفقره؛ لأنّ المحافظة على المروءة من الدّين، وأمّا إن كان متعبداً يمنعه الكسب من وظائف العبادات، وأوراد الأوقات فليكتسب؛ لأنّ الكسب أولى من ذلك، قال: «طَلَبُ الحَلَالِ / 577/ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الفَرِيضَةِ» (1)، وأراد به السعي في الاكتساب.

حجّة الأولين: حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ وَلَا لِذِي مِرَّة سَوِيّ، والمرّة (بكسر الميم وتشديد الرّاء): القُوَّة؛ أي: ولا لقوي على الكسب، وقوله: «سوي»؛ أي:

صحيح

البدن، تام الخلقة.

وأُجيب: بأنّ فيه نفي كمال الحل لا نفس الحلّ، أو لا تحلّ له

بالسؤال.

وفيه: أن نفي كمال الحلّ لا يعهد بل المعروف من هذا اللفظ نفي الجواز وبقاء التحريم، وتقييد الحِرمة مع السؤال لا دليل عليه في هذا الموضع، فإنّ السؤال حرام معه ومع غيره.

وأما حجّة أهل الرّأي فقوله تَعالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ

(1) رواه البيهقي في الكبرى عن ابن مسعود بلفظ قريب باب كسب الرجل وعمل يديه، ر 11474، 128/ 6. والطبراني في الكبير، بلفظه، ر 9993، 74/ 10.