الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٧٢172
معارج الآمال - الجزء الثامن
تَطَوُّعاً انقلب ذلك عندهم فرضاً، وكذلك جميع التطوع عندهم إذا دخل فيه أن عليه إتمامه كالفرض، وإن أفسده فعليه الإعادة ومن العبادات ما لا ينقلب كالصلاة إذا عقدها نافلة فلا تستحيل، فرضاً، هذا كلامه وهو يشير إلى تردد الصوم بين العبادتين. وإن من جعله من الصنف الأَوَّل يجعله مجزئاً عن الفرض، ومن جعله من الصنف الثاني لا يقول بإجزائه؛ لأنَّ النفل لا ينقلب فرضاً. وقد تقدم أن الصحيح أَنَّهُ لا يجزئه لا عن فرضه ولا عما نواه من نذر أو نحوه، والله أعلم.
الجهة الثامنة في المسافر يصبح مُفْطِراً ثُمَّ يدخل بلده وهو: إما أن يأكل قبل دخول البلد أو لا. فإن لم يأكل قبل ذلك فليس له أن يأكل في منزله.
،
فإن أكل فقيل: انهدم، صومه وعليه مغلظة؛ لأنه بمنزلة من أصبح صائماً في وطنه، وقد كان الفطر مباحاً في السفر وهو قد خرج عن حكمه. وإن كان قد أكل قبل دخول بلده فيستحب له الإمساك عن / 175/ الأكل في منزله، فإن لَمْ يمسك وأكل فلا بأس عليه بشرط أن يكون قد أكل وهو في السفر قبل أن يدخل منزله، وذلك أن يأكل قبل أن يدخل أميال منزله. وقيل: ولو أكل داخل الأميال قبل أن يدخل منزله فلا بأس عليه في
أكل بقية يومه ذلك في منزله؛ وذلك لأنَّه قبل دخول منزله مسافر. وروي عن ابن مسعود أَنَّهُ قال: إن أكل أول النهار فليأكل آخره،
وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأكثر أصحابنا.