معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٨٣

كتاب الصوم

183

ولذلك لا يعذر عندهم فيه بما يعذر فيه في رمضان، فإن اضطر إلى الإفطار

استأنف الصَّوْم.

والصحيح أن قضاء رمضان مثل، رمضان فيجب تتابعه وتراعى فيه

رخصه، ولا يكون الفرع أشدّ من الأصل.

وإن لزمه البدل من شهرين في سنتين جاز له أن يفصل بين البدلين، ولكن يجعل بدل كُلّ شهر متتابعاً.

والقول بوجوب التتابع مذهب أصحابنا أجمع، فَإِنَّهم قالوا: يجب التتابع في القضاء كما يجب في الأداء، وهو المروي عن علي وابن عمر والحسن البصري والنخعي وعروة بن الزبير، وبه قال جابر بن زيد وأبو عبيدة / 189/ وعامة فقهائنا، وعن عائشة ما قالت: «فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ (1).

وقال قوم من مخالفينا أحص العدة وصم كيف شئت، ورووا ذلك عن ابن عَبَّاس وأبي هريرة وأنس بن مالك ومعاذ ورافع بن خديج وسعيد بن جبير وغيرهم من فقهاء الأمصار.

قال ابن المنذر غير أن بعضهم استحبَّ أن يقضيه متتابعاً، قال:

وبهذا نقول.

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف معارضة القياس لظاهر اللفظ. وذلك أن القياس يقتضي أن يكون القضاء على صفة الأداء أصلها الصلاة

(1) رواه عبد الرزاق، عن عائشة بلفظه، ر 7657، 291/ 4. والدارقطني، مثله، باب القبلة للصائم، ر 60، 192/ 2.