معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

136

معارج الأمال - الجزء الأول

قال أبو سَعِيد رَحِمَهُ الله تَعَالى: وعامَّة قول أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إِذا ترك المَضمَضَة والاستنشاق في غَسل الجَنَابَة نَاسياً عَلَيْهِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ إِذا صَلَّى على ذلِكَ، وقد قِيلَ: لا إعَادَة عَلَيهِ.

وفي عامَّة قَولِهم في غَيْرِ الجَنَابَةِ أَنَّهُ لَا إِعَادَة عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا إذا ترك ذَلِكَ على التعمَّد فَمَعنَى أَنَّهُ يَخرج في مَعانِي قَولِهم في الجُنُبِ إِنَّ عَلَيْهِ إعَادَةِ الصَّلَاة.

وفي عامة قولهم: إِذَا تَرك ذَلِكَ في الوُضُوء على التعمد أَنَّ عَلَيهِ إِعَادَةِ الصَّلاة، ويَخرج في معاني قولهم إذا ترك المَضمَضَة والاستنشاق من جَنابة أو غَيْرِ الجَنَابَة إِنَّمَا عَلَيهِ إِعَادَة المَضمَضَة والاستنشاق على النسيان، وَكَذَلِكَ إذا ثبت عَلَيهِ إعادتهما.

وفي بعض قولهم: إِنَّ عَلَيهِ الاستنشاق والمَضمَضَة وإعَادَة الوُضُوء،

والله أعلم.

المَسأَلة الخَامِسَة

في المُبَالَغَة في الاستنشاق

قد قدَّمنا أنَّ المُبَالَغَة في الاستنشاق سُنَّة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَوَضَّأت فَأبلغ إِلَّا أَن تَكُونَ صَائماً»، فَصرِيح هَذَا الحَدِيث يَدُلُّ على المُبَالَغَة

الوُضُوء لِغَيْر الصائم.

في

ومفهومه: أنَّ الصائم يُكره له ذَلِكَ مَخافة أن يصل إلى جوفه شَيءٌ من وُضُوئه، هَذَا في المُبَالَغَة للصائم. وَأَمَّا الاستنشاق نفسه فمَأمور به

للمفطر والصائم، وَكَذَلِكَ المَضمَضَة.

لكن بقي الكلام فيما إذا تمضمض أو استنشق / 180/ ودخل في

حلقه ماء.