معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

162

معارج الآمال - الجزء الأول

أَئِمَّة، قومنا، وهو ظَاهِر اختيار ابن بَرَكَة وظَاهِر كَلَام مُحَمَّد بن مَحبُوب - رَحِمَهُ الله تَعَالَى -.

وذهب آخرون إلى أنَّهَا لَيست بواجبة وعَلَيهِ الشافعي وأبو حنيفة

من قومنا، وهو الذي أعجب الشيخ أبا سعيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى .. وذهب آخرون: إلى أنَّ المُوَالَاة واجبة مع الذكر والقدرة، وَأَنَّهُ إِن فقد أحدهُما بنى على ما تَقَدَّمَ، طال الوقت أو لَمْ يطل، وعَلَيهِ الأثر من فتاوى أصحابنا - رحمهم الله -، وصححه صَاحِبَ الإِيضَاحَ - رَحِمَهُ الله تعالى ـ؛ لأنَّ الأصل في الناسي في الشرع أَنَّهُ مَعفُوٌّ عَنهِ إِلَّا أَن يقوم الدَّلِيل على غَيْر ذَلِكَ؛ لِقَولِه عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: «رُفِعَ عَن أُمَّتِي الخَطأُ وَالنِّسيَانُ وَمَا لَمْ يَستَطيعُوا، ومَا أُكرهُوا عَلَيْهِ» (1)، وَكَذَلِكَ العذر، يَظهر مِن أَمر أنَّ له تأثيراً في التخفيف، والله أعلم. قَالَ: مِثالُ ذَلِكَ إن أخذ في وُضُوئِه حَتَّى فرغ الماء، ولم يتم وضوؤه فَإِنَّهُ يأخذُ في طلب الماء، فَإِذَا جاء به فليأخذ من حَيثُ ترك ولو نشف بلل وُضُوئه؛ لأَنَّهُ معذور ولم يُضيّع الطلب، ولا يُكلف الله نفساً إِلَّا وُسْعَها، وَأَمَّا إن ضيّع الطلب ووجدَ المَاء فَإِنَّهُ يَبني على وُضُوئه إِن لَمْ يَنشف بلل

الشرع

وضوئه، وإن نشف فَإِنَّهُ يستأنف.

وقالَ بَعْض مَن قال بوُجُوب المُوَالَاة وَلَم يلتفت إلى غَيْرها: إذا

نشف بلل وُضُوئه فليستأنف ولو لَمْ يُضيّع.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، ما جاء في التقية، ر 794، 301/ 1. وابن ماجه، عن أبي ذر وابن عباس بمعناه كتاب (10) الطلاق، باب (16) طلاق المكره والناسي، ر 2043، 2045، ص 292، 293. والطحاوي، عن ابن عباس بمعناه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره 95/ 3