معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

كتاب الطهارات

247

فقد رُوِيَ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا رَجلٍ أَفضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِه انتَقَضَ وضوؤه، وفي بَعْض الروايات: فمسَّه بكفّه انتقضَ وُضُوؤُه».

وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا إن مسَّه بظَاهِر الكفّ:

قال في كتاب الأشياخ: أكثرُ القَوْل إِنَّهُ لا نقض على مَن مَسَّ فَرجه بظَاهِر كفّه قَالَ: وَكَذَلِكَ القدم هو بمنزلة ظَاهِر الكفّ.

قال أبو سِتَّة: ظَاهِر الحَدِيث يَدُلُّ على النقض بظاهر الك؛ أعني: قوله عَلَيهِ الصَّلاة والسلام: «أَيُّمَا رَجلٍ أَفضَى بِيَدِهِ إلى فرجه انتقَضَ وُضوؤُهُ، وَأَمَّا إِن مسَّه من وراء الثوب فلا ينتقض وضوؤه؛ لأَنَّهُ لَمْ يستحق اسم المس، ورُوِيَ في بَعْض الأخبار عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَن مَسَ فَرجَه قَاصِداً بِيَدِهِ لَيسَ دُونَه سِترُ فَلِيتَوَضَّأَ.

قال أبو سِتَّة: وظَاهِرُ كَلَامهم أَنَّهُ لا نَقض عَلَيْهِ ولو كَانَ السترُ غَيْر

كثيف، وفيه تأمل.

قُلتُ: وَجه التأمل الذي أشار إليه أَنَّهُم صرَّحوا بأنَّ الثوب الذي يشف لا تَجُوز به الصَّلاة، ولا يكتفي به في ستر العورة، فينبغي أن يَكُون غَيْر مُعتبر هَا هُنَا؛ لأَنَّهُ ليس بساتر، فهو وإن كَانَ حائلاً فأَحكامه أَحكام

غير الساتر.

وقد يُجاب

عن

هَذَا التأمل: بأنَّ الأسباب والشروط لا تتساوى في الحكم، فالثوب في ستر العورة شرط لصحة الصَّلاة، وشرط لامتثال الأمر في ستر العورة، وهو في مس الفرج سبب يرتفع به حقيقة اللمس، فَإِذَا وجد الحائل بين اليد وبين الفرج كَانَ ذَلِكَ سبباً لبقاء /228/ الطَّهَارَة على

حالها.