معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٦٧

بسم الله الرحمن الرحيم

[خطبة الكتاب]

نَحمدُك يا من نصب أولياءه مدارج الكمال لإيضاح القواعد وأوصلهم إلى معارج الآمال من طريق العدلِ بخصال الأماجد، فجازوا قناطر القواطع، باستعمال الأسباب ورفض الموانع، ونصلي ونسلم على من شيَّد دعائم الإسلام بعد هدم أركانه، ونصّب معالِمَ الحلال والحرامِ بِمُحكَمِ قُرآنِه، ومُتقَن بيانه، وعلَى مَن نَصرَه لِيَبْلُغ رسالَة رَبِّه، من آله وصحبه وحزبه، فَأوفُوا بِعهدِه، وسَلكُوا طريق الاستقَامَةِ مِن بَعدِه، وعلَى مَن اعتبر بِسيرَتِهم الزهراء، وسلك طريقتهم الغراء، صلاةً وسلاماً دائمين في الدنيا والأخرى.

أَمَّا بعد:

فإنَّ الفقه أشهر من أن يُشار إليه، وأَبْهَر مِن أَن يُثنى عَلَيهِ، وأَكثر من أَن يُعدَّ فَضله، وأكبر من أن يقال هذا العلم مثله، فقد أوسعَ العالَم حُكماً، والعالم علماً؛ فالعالِمُ به سيِّدُ، العالم والجاهلُ به جاهل وإِن تَعاظَمَ؛ فَمن ثُمَّ تَزاحَمت الهِمَم في مِضمَارِه، وتَنافَسَت الأفكار في دُرَرِ بِحَارِه. وإِنَّ مِمَّن أَحرَزَ قَصبات السبقِ في مَيدانِه، وفاق بخصاله على أقرانه، حليف الحكم والحِكَم والسيف والقلم: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان)، قَبل الله سعيه وأثابه على إحيائه أمرَه ونَهيهُ.

،

(1) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمذاني الحضرمي، أبو إسحاق (ت: 475 هـ/ 1082 م):

=