الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥كتاب الطهارات
365
المسألة الثانية
في نقض الوضوء بالمعاصي /281/
وهي على أربعة أنواع: قول، وفعل، ونظر، واستماع.
فَأَمَّا النظر الناقض: فهو النظر المحرَّم كالنظر عمداً إلى العورات، وكالنظر عمداً إلى كِتَاب الغَيْر، وجوف بيوت الناس بغير إذن، وقد تَقَدَّمَ
ذلِكَ كُلّه.
وَأَمَّا الاستماع الناقض للوُضُوء: فهو الاستماع إلى المعاصي كُلّها
ذَلِكَ مُتَعَمِّداً،
إذا استمع ومن ذلِكَ الاستماع لصوت الخارج من الإنسان عند قضاء حاجته، فَإِنَّه لا يَحلُّ لأحد أن يستمع أحداً مُتَعَمِّداً لذلِكَ، ومن ذَلِكَ الاستماع للمزامير وضرب العود، وغَيْر ذَلِكَ من الملاهي، ومن
الاستماع إلى الغيبة.
ذلك
قال عمر به: السامع للغيبة هو أحد المغتابين، ومن سمع رجلاً يغتاب مسلماً فلم ينكر عَلَيهِ كَانَ كمن اغتاب، والمستمع شريك القائل، ولو ردت كلمة الجَاهِل لسعد رادها كما شقي قائلها.
قال أبو سَعِيد رَحِمَهُ الله تَعَالى: يوجد في الخَبَر: أن استماع الغيبة فيمن تكره ألذ من لحم العصافير، وليس من فعل الصالحين استماع الغيبة في ولي ولا عدوّ إِلَّا ما يوجبه الحَقِّ.
ومن الاستماع الناقض للوُضُوء: أن تستمع كَلَام قوم في منزلهم، أو سراً بين اثنين، فإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا ينقض الوُضُوء؛ لأَنَّهُ من جُملة المعاصي. وقيل: لا نقض على من استمع ذَلِكَ الكَلَام فِي غَيْر المنزل.