معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦

426

معارج الآمال - الجزء الأول

قُلتُ: فإن لم تغسل هل يلزمها شَيءٌ في تركه غَيْر الأدب؟ قَالَ:

6

لا. قُلتُ: فمن أمرها بترك الغُسْل هَل يَكُون أَثِماً؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ الغلام إذا كَانَ صبيّاً فهو كَذَلِكَ.

قُلتُ: وإِنَّمَا كَانَ آثِماً؛ لأنَّهُ مأمور أن يأمرها بالغُسْل، فلما أمرها بضد ذَلِكَ صار مُخالفاً لما أمر به فَإِنَّه وإن كانت الصبيَّة لا تعبد عَلَيْهَا، فالتعبد متَوَجَّه على وليها، أو من يُمكنه أن يأمرها بذلِكَ عِندَ القدرة ورفع الموانع، وَالله أَعلم.

وفي الأثر أيضاً: أنَّ امرأة تزوّجها صبي ووطئها، أيَجِب عَلَيْهَا

الغُسل أم لا؟

الذي أقول به: أنَّ عَلَيْهَا الغُسْل في استمتاعها، به وبالله التوفيق.

المسألة الثانية

في وُجُوبِ الغُسل بخروج المني

والأصل في ذَلِكَ قوله تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا، فَإِنَّ

لجُنُب هو من رجت منه الجَنَابَة وهي المني، سواء كان ذلِكَ بِجماع، أو برؤيا منام، أو بتشه في يقظته، أو نحو ذلِكَ الأفعال التي تُخرج المني

على الصفة التي سَيَأتي بيانها

من

وَلَمَّا كَانَ لوُجُوبِ الغُسْل من الجَنَابَة سببان: أحدهما: التقاء

الخِتَانين والآخر خروج المني ذكر الكِتاب العزيز كلا السببين، فَقَالَ في

أَوْ

خروج المني: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاظَهَرُوا، وقال في التقاء الختانين: أو

لمَسْتُمُ النِّسَاءَ، فإنَّ الملامسة كناية عن الجماع، فثبت السببان من القرآن