الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣كتاب الطهارات
453
بالاغتسال عبادة، والعبادات لا تؤدَّى إِلَّا بِمقاصد وإرادات، وهذا إِنَّمَا يصح لو كان الجنب نجساً؛ لأنَّ الطهارة من النجس تصح بغير إرادة، فَأَمَّا الأمر بتطهير الطاهر فهو عبادة لا يخرج منها المتعبد بها إلَّا أن يكون قاصداً إلى إنفاذها، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (1).
وعن أبي الحواري: في رجل أصابته الجَنَابَة ولم يعلم بها فذهب واغتسل كما يغتسل الرجل يوم الجُمعة، أو تبَرَّد لحرّ أصابه وتَوَضَّأَ وصلَّى، ثُمَّ علم بعد ذَلِكَ أَنَّهُ كان جنباً، قال: فقد قالوا يُجزتُه ذَلِكَ الغُسْل إذا غسل ولم يعلم أنَّه أصابته الجَنَابَة، ثُمَّ علم بعد ذَلِكَ أَنَّهُ أصابته الجَنَابَة أَجزَأَه ذَلِكَ الغُسْل. قال: كذَلِكَ قال لنا أبو المؤثر عن مُحَمَّد بن مَحْبُوب. وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عنه أَنَّهُ قال في رجل أصابته الجَنَابَة في الليل / 320 ولَم يعلم بها حَتَّى أصبح، فقام فاغتسل من حرّ أو غير ذَلِكَ ولَم ينو به من جنابة، ولم يكن علم بها فصلى الفجر، فلما في النهار علم أنَّ الجَنَابَة كانت أصابته في الليل ونسيها، ثُمَّ قام واغتسل ولَم ينو بذَلِكَ الغُسْل للجنابة، ثُمَّ ذكر بعد ذَلِكَ أَنَّ الجَنَابَة كانت أصابته، [قال]: إِنَّه لا يُجزِتُه ذَلِكَ، وعَلَيْهِ إعادة الغُسْل بالنيَّة أَنَّهُ للجنابة، وعَلَيْهِ إعادة تلك الصلاة؛ لأنَّه لا يصلح ذَلِكَ إلَّا بالنيَّة. قيل له: فإن كان اغتسل ونوى أَنَّهُ يَجعله وضوء لصلاة نافلة، يُجزتُه ذَلِكَ للجنابة؟ قال: لا.
كان
ولو أنَّ رجلاً تصدق بخمسة دراهم على الفقراء، ثُمَّ نظر فإذا له مائتا درهم قد حالت حولاً لَمْ يُجز ذَلِكَ عن الزكاة.
وَبالجُملَة: فإِنَّ الخِلَاف
المسألة في
يتحصل على خمسة مذاهب:
(1) سورة البينة، الآية: 5.