معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

502

معارج الآمال - الجزء الأول

فيغسل الأذى من نفسه ثُمَّ يقع في الماء فيغسل. قال: حدثنا هاشم بن غيلان بذَلِكَ، ولا يُنجِّس على الناس مواردهم.

وقال غيره: وذَلِكَ عِنْدِي إِذا لَمْ تكن العين تجري، وكانت قليلة

الماء مما ينجسه النجاسة.

وَوجهُ ذَلِكَ: كما ذكره أبو مُحَمَّد: أنَّ سقوطه فيها يمنع غيره الانتفاع بها للطهارة، وَرُبَّمَا كانت بالجُنُب نَجاسة تؤثر في الماء القليل فلا ينتفع بذَلِكَ الماء لنجاسته، ولا يكون به متطهراً من جنابته، ويمنع غيره من استعمال ذَلِكَ المَاء، وإذا كان ممنوعاً من استعماله لما ذكرنا فهو بمنزلة من عدم الماء وفرض طهارته التراب، وَالله أَعلم.

التنبيه الخامس: في الجُنُب إذا أتى إلى ماء لا يقدر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحتال لإخراجه، فإن لَمْ يُمكنه إخراجه وأمكنه أن يأخذ بثوبه منه يعصره في موضع، ويستنجي ويَتَوَضَّاً أو يغسل فليفعل، فإن لَمْ يُمكنه فليتَيَمَّم إذا لَمْ يقدر على الماء.

منه يعصر

قال أبو مُحَمَّد: هكذا ينبغي أن يفعل إذا لَمْ يَجد ماء سواه، فإن أمكنه أخذ الماء بغير الثوب فلا ينبغي أن يأخذه بالثوب ثُمَّ يـ فيكون كالماء المستعمل؛ لأنَّه في معناه، ولكن ينبغي له إذا لم يقدر على استخراجه إلَّا بالثوب أن ينوي بحمله الماء بالثوب أن يكون الثوب وعاء

يحمل الماء. فهذا عندي أحوط عند العدم، والله أعلم.

التنبيه السادس في الجُنُب إذا أتى إلى آنية فيها ماء

وكلّها نَجسة إلا واحداً فيه ماء طاهر لا شك فيه، لَكِنَّه لَمْ يعرف

الطاهر من غيره ولم يُمكنه معرفة ذَلِكَ فلأصحابنا في ذَلِكَ مذاهب: