الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٠530
حكم
معارج الآمال - الجزء الأول
قال: هكذا طاهر، وَإِنَّمَا يفسد من الماء الكثير ما غلب عَلَيْهِ
معي إ
النَّجَاسَة بعينها ونفسها من ذَلِكَ المَاء.
(1)
قيل له: أرأيت إن كان الماء متصلاً في الحصى وجَبَى منقطعة إِلَّا لو كان متصلاً فوق الحصى لَمْ ينجس: هل يكون هذا بمنزلة الجَارِي؟ قال: نعم، هو عِنْدِي متّصل إذا لَمْ يَبِن ذَلِكَ من أمره.
قيل له: فإن كان ماء قائم في موضع وهو قليل فدخله ماء جار من أعلى ولم يصل إلى آخره، ولم يجر من آخره، هل يكون الماء كُلّه في حينه ذَلِكَ بمنزلة الجَارِي؟ قال: إذا غلب عَلَيْهِ المَاء الجَارِي الطاهر، أو جرى من أجل حكمة فقد صار عندي طاهراً، وَأَمَّا ما دام لَمْ يغلب عَلَيْهِ وهو بعينه نَجس، وَإِنَّمَا دخله الماء الجَارِي دخولاً لَمْ يغلب عَلَيْهِ، ولا يجري بحكمة فلا يبين لي طهارة ذَلِكَ الماء إذا كان في الأصل كُلَّه نَجس.
في
قيل له: فإن لم يكن الماء القليل الذي دخله الماء الجَارِي نَجساً الأصل، وَإِنَّمَا عارضته النَّجَاسَة في حين دخول الماء فيه قبل أن يصل آخره ويجري من أسفل، هل يكون هذا الماء طاهراً ما لَمْ تغلب عَلَيْهِ النَّجَاسَة؟ قال: نعم، هو عِنْدِي كَذَلِكَ.
في
ويؤخذ منه أنَّ الماء الراكد إذا دخله الماء الجَارِي فغلب عَلَيْهِ فهو حكم الجَارِي، وكذَلِكَ إذا كان الماء الراكد يخرج منه الماء متصلاً، لكن لا يزداد إليه من جانب فهو في حكم الجَارِي أيضاً في مقتضى كلامه رَحِمَهُ الله تَعَالَى.
(1) وقوله: وَجَبَى بِجيم جَمع جباة، وهي: مُجتمع الماء في الأودية. (المُصَنِّف).