الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٢582
معارج الآمال - الجزء الأول
وقال أبو الحسن: في ماء سخن وجعل فيه ريحان إنه يجوز أن يغسل
به ميت؛ لأنَّه ليس أداء فرض
قُلتُ: لكن تغسيل الميت فرض على الأحياء، فهم يؤدون فيه عبادتهم؛ فكل ما لا تصح العبادة به من الأحياء لا تصح به في الميت، وليس النظر في هذا إلى المَيِّت، وَإِنَّمَا النظر فيه إلى الأحياء؛ لأنهم المخاطبون بذَلِكَ.
وَقِيلَ: إن أريد بالماء صلاح الشجر فهو مستهلك، وإن أريد بالشجر صلاح للماء ليحسن طيبه فلا بأس بذَلِكَ، وجائز استعماله لِكُلِّ ما أريد به. وإن كان التغير عن غير طبخ فقد اختلف في ذلك:
فَقالَ بَعضُهم: هو طاهر غير مُطهِّر.
وقالَ بَعضُهم: طاهر مطهر.
وَقِيلَ: إن وقع ذَلِكَ المغيّر في الماء من غير أن يستعمله به أحد، فجائز التطهر به للصلاة، وإن كان استعمل بذَلِكَ فتغيَّر فلا يجوز التَّطهر للصلاة إذا كان يجد غيره.
والفرق بينهما: أَنَّهُ إذا سقط ذَلِكَ في ماء لا يُسَمَّى ماء مستعملاً ولا يقع عَلَيْهِ اسم الاستعمال، قال أبو الحَوَارِي في مثل ذَلِكَ: ومن تَوَضَّأَ بشيء من ذَلِكَ وصَلَّى تَمَّت صلاته، وما يُحبُّ له أن يفعل، فإن فعل فقد تمت صلاته، سواء وجد غيره أو لَمْ يَجد.
قال أبو مالك: إن وجد غيره فلا يَتَوَضَّأَ.
وتَوَضَّأَ م منه فجائز.
منه،
وإِن لَمْ يَجد غيره