الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٩كتاب الطهارات
599
وَأيضاً: فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام تَوَضَّأَ، ولا شكَّ أَنَّهُ أصابه ما تساقط منه؛ ولَم ينقل أَنَّهُ غير ثوبه، ولا أَنَّهُ غسله، ولا أحد من المُسلِمِين فعل ذَلِكَ؛ فثبت أَنَّهُم أجمعوا على أَنَّهُ ليس بنجس.
وَأيضاً: فقد روي أنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتبادرون إلى
وضوئه يغسلون وجوههم وأيديهم تبرُّكاً.
وَأيضاً: فهو ماء طاهر لاقى جسماً طاهر فأشبه ما إذا لاقى حجارة. والحُجَّة لنا على أَنَّهُ ماء غير مُطهِّر قوله: «لَا يَعْتَسِلُ أحدكُم في الماء الدائم وهُوَ جُنُب) (1) / 386/ ولو بقي الماء كما كان طاهراً مُطهِّراً لما كان للمنع منه مَعنَى.
وأيضاً: فإنَّ الصحابة كانوا يتوضَّؤون في الأسفار وما كانوا يجمعون تلك المياه مَع عِلمهم باحتياجهم بعد ذلِكَ إلى الماء، ولو كان ذَلِكَ المَاء مُطهِّراً لحملوه لوقت الحاجة.
احتج مالك على أَنَّهُ طاهر مُطهِّر بالكتاب والسنَّة والقياس.
أَمَّا الكتاب: فقَوْله تَعَالَى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، وقوله: وَيُنزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُظْهِرَكُم بِهِ فدلت الآية على حصول وصف المطهرية للماء، والأصل في الثابت بقاؤه؛ فوجب الحكم ببقاء هذه الصفة للماء بعد صيرورته مستعملاً.
وَأيضاً:: قوله طَهُورًا يقتضي جواز التَّطهر به مَرَّة بعد أخرى؛ لأَنَّ
(1) سبق تخريجه في حديث: أنَّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصلاة والسلام - نَهَى الجُنُبَ أَن يَعْتَسِلَ في
المَاءِ الدَّائِمِ».