أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

55

مخالفته

كثبوته في شرعه، ولا يجوز أن يقال أنه حكم بينهم بشرعهم مع الشرعه، لأن الحكم منه عليهم بما هو منسوخ عنده لا يجوز على مثله، وإنما أراد بقوله: «فأنا أحكم بينكم بالتوراة كما وقع في رواية من حديث هريرة» إلزامهم الحجة» (1).

والحجج التي استند إليها الاتجاه الأول والثاني تبين بوضوح أن فقهاء المسلمين أخذوا بما يسمى «قاعدة الإسناد Règle de Rattachement، وهي تعني - في فقه القانون الدولي الخاص المعاصر - إحالة القاضي إلى القانون واجب التطبيق ولو كان قانونًا أجنبيًّا عنه أو إلى قانونه الوطني للفصل في النزاع. وهو عين ما قرره الاتجاهان السابقان

فالأول: سلم بتطبيق العقوبة لأنها مقررة في شريعة اليهود.

أما

الثاني:

فأكد أن العقوبة التي طبقت هي التي نصت عليها الشريعة

الإسلامية، (قانون بلد القاضي).

ب) قاعدة لا يطل» (لا يهدر أو لا يبطل دم في الإسلام:

يدل على ذلك ما ورد في وفاء الضمانة:

قال رافع بن خديج أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولًا، فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك، فقال: ألكم شاهدان على قتل

(1) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، 1414 هـ ـ 1994 م، ص 298 - 299. انظر أيضا: السالمي: شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 287 - 292؛ حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح المسند الربيع، دار البعث، قسنطينة - الجزائر، ج 3، ص 250 - 254؛ الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى

منهج الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ص 186 - 188.