أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

54

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

التوراة وليس من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب تنفيذ الحكم

عليهم بما في كتابهما فإن في التوراة الرجم على المحصن وعلى غيره. قال ابن العربي: «إنما رجمهما لإقامة الحجة عليهما بما لا يراه في شرعه مع قوله: ﴿وَأَن أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ [المائدة: 49] ومن ثمة استدعى شهودهما لتقوم عليهما الحجة منهم».

ورده الخطابي بأن الله تعالى قال: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) وإنما جاءه القوم سائلين الحكم عنده كما دلت عليه الرواية فنبههم على ما كتموه من حكم التوراة ولا جائز أن يكون حكم الإسلام عنده مخالفًا لذلك لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل على أنه إنما حكم بالناسخ. انتهى.

مبني

على عدم

قلت: ولا يخفى احتمال القصة للأمرين، والقول الأول صحة شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض. والثاني مبني على جوازه وفيه خلاف معروف (1).

كذلك قيل: «وقال الجمهور بمقتضى ظاهر الحديث وفي الأثر، وأجمعوا أن الرجم على المحصن والمحصنة من المسلمين، ومن أهل الكتاب ومن لزمه أحكام الإسلام من أهل العهد، فإن هذا حكم شرعه الله تعالى لأهل الكتاب وقرره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا طريق لنا إلى ثبوت الأحكام التي توافق أحكام الإسلام إلا بمثل هذه الطريق، ولم يتعقب ذلك في شرعنا ما يبطله، ولا سيما وهو مأمور بأن يحكم بينهم بما أنزل الله ومنهي عن اتباع أهوائهم بذلك القرآن العزيز، وقد أتوه يسألونه عن الحكم ولم يأتوه صرح ليعرفهم شرعهم، فحكم بينهم بشرعه ونبههم إلى أن ذلك ثابت في شرعهم

كما

(1) الصنعاني: سبل السلام، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1408، ج 4،

ص 24 - 25.