الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
OV
خربة من همدان، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأحلفهم خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، ثم غرمهم الدية، ثم قال: يا معشر همدان؛ إن حقنتم دماءكم بأيمانكم فما يبطل دم هذا الرجل المسلم.
يقول أطفيش: «هكذا العمل عند أصحابنا، وكان علي يقول: أيما قتيل وجد بفلاة من الأرض فديته في بيت مال المسلمين، لكيلا يبطل دم في الإسلام، وأيما قتيل وجد بين قريتين فهو على أسبقهما، يعني أقربهما» (1).
وجاء في المصنف كذلك ما يدل على معرفة الإباضية لقاعدة: «لا يهدر
دم في الإسلام في العلاقات الدولية الخاصة، يقول النزوي:
ومن قال من المشركين: أشهد أن لا إله إلا الله، فقد حقن بها دمه، وحرم بها قتله. فمن سمعه من المسلمين قال ذلك ثم قتله. وقال: جهلت. ظننت أن ذلك لا يبريه من القتل، فليس هذا بما يسعه جهله. وهو مأخوذ بديته في ماله يؤديها إلى ورثته من المسلمين، أو جنسه من المسلمين إن لم يكن له ورثة في الإسلام.
فإن لم يكن علم بإسلامه، وقتله على أنه مشرك، فهو خطأ. وديته في
بيت مال المسلمين. وفي كل ذلك عليه أيضا عتق رقبة من ماله.
وذلك أنه إذا أصبح أنه قد دخل في الإسلام، أو أعلمه ثقة: أنه قد قال: «أشهد أن لا إله إلا الله». فإن لم يشهد بذلك إلا غير ثقة. فليس قول أولئك
مما يلزم به الدية» (2).
(1) ذات المرجع، ص 74.
(2) النزوي: المصنف، ج 11، ص 122 - 123.